مولي محمد صالح المازندراني

30

شرح أصول الكافي

الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال ، وقوّة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدّة التطلّع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على القلب ، ويدلّ عليه قوله تعالى : ( فلولا نفر من كلِّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدِّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون ) ، فقد جعل العلّة الغائية من الفقه الإنذار والتخويف ، ومعلوم أنّ ذلك لا يترتّب إلاّ على هذه المعارف لا على معرفة فروع الطلاق والمساقاة والسَلَم وأمثال ذلك . * الأصل : 4 - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعيّ بن عبد الله ، عن رجل ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال : « الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدِّين ، والصبر على النائبة ، وتقدير المعيشة » . * الشرح : ( محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ) الجهني البصري ، ثقة ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن والرضا ( عليهم السلام ) ، ومات في حياة أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) . ( عن ربعيّ بن عبد الله ) بصري ، ثقة . ( عن رجل ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال : الكمال كلّ الكمال ) أي الكمال الكامل البالغ نهاية الكمال . ( التفقّه في الدِّين ) أي العلم بما نطق به لسان الشرع والاعتقاد بما يقصد منه الاعتقاد ، والعمل بما يقصد منه العمل مع الاتّصاف بالخوف والخشية كما قال سبحانه : ( إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ ) ، حيث جعل العلم موجباً لهما لتعلّق الحكم على الوصف ، فلو خلا العلم منهما لكان الجهل خيراً منه . ( والصبر على النائبة ) أي حبس النفس عليها وترك الجزع والشكاية منها ، وهي ما ينوب الإنسان ، أي ينزل به من المهمّات والحوادث والمصيبات ، وقد نابه ينوبه نوباً وانتابه : إذا قصده مرّة بعد مرّة ، والصبر عليها من خصال الأنبياء والأوصياء ثمّ الأمثل فالأمثل ، ومن صبر على النوائب يرى منه العجائب ويشاهد منه الغرائب ، ومن عوّد نفسه على المكاره والبلاء هانت له المصائب وعظم له الجزاء ، ومن جملة ذلك الصبر على تحمّل الطاعات وترك المنهيّات ، وهذا أفضل من الصبر على المصيبات . ( وتقدير المعيشة ) في المغرب : معيشة الإنسان ما يعيشه من مكسبه ، ومنها العيّاش ، فقال :